بالتعاون مع متاحف قطر، وفي إطار تعزيز الوعي بالهوية الوطنية وترسيخ الارتباط بالتراث الثقافي، شاركت منتسبات مركز الريادة للفتيات في المخيم الصيفي المتحف متحفنا، الذي نظمه متحف قطر الوطني خلال الفترة من 26 إلى 30 يوليو 2026، ضمن برنامج إرث وهوية
وجاءت هذه المشاركة انطلاقاً من حرص مركز الريادة للفتيات على توسيع آفاق منتسباته، وإتاحة الفرصة أمامهن لخوض تجارب تعليمية وتفاعلية تسهم في تنمية معارفهن وتعزيز ارتباطهن بتاريخ دولة قطر وإرثها الثقافي، إلى جانب تعريفهن بالدور الذي تؤديه المتاحف في حفظ التراث ونقله إلى الأجيال القادمة
واستهدف المخيم الفتيات من الفئة العمرية 12 إلى 18 عاماً، حيث أتاح لهن فرصة استكشاف عالم المتاحف من منظور مختلف، والتعرف عن قرب على طبيعة العمل المتحفي والتخصصات المهنية المرتبطة بحفظ وإدارة المقتنيات والتراث الثقافي. كما تضمن البرنامج مجموعة متنوعة من الورش والجولات التعريفية والأنشطة التطبيقية التي جمعت بين المعرفة النظرية والتجربة العملية
وعلى مدار أربعة أيام من الأنشطة، خاضت المشاركات تجارب متنوعة داخل أقسام المتحف؛ فاستهللن البرنامج بجولة تعريفية للتعرف على مرافق المتحف وقاعاته، ثم شاركن في برنامج «معلم متحفي ليوم واحد»، الذي أتاح لهن استكشاف القطع المتحفية وإعداد بطاقات تعليمية وتقديمها أمام زميلاتهن، في تجربة عززت مهارات التواصل والتقديم والتعلم التفاعلي
كما تعرفت المشاركات على مجال علم الآثار، وآليات اكتشاف المواقع الأثرية والتعامل مع القطع الأثرية، وشاهدن عرضاً توعوياً حول صناعة الأدوات الحجرية، إلى جانب التعرف على دور قسم حفظ وصون المقتنيات وأهميته في المحافظة على المجموعات المتحفية للأجيال القادمة
وامتدت التجربة لتشمل أقساماً أخرى داخل المتحف، حيث تعرفت الفتيات على طبيعة عمل قسم خدمات الزوار وأهميته في تقديم تجربة ثقافية متميزة للزائرين، كما خضن تجربة تفاعلية في قسم المكتبة من خلال تمثيل الأدوار، والتعرف على مهام أمين المكتبة وآليات تصنيف الكتب وإعارتها وتنظيم الفعاليات الثقافية
وفي ختام المخيم، انتقلت المشاركات من مرحلة التعرف والاستكشاف إلى التطبيق العملي، من خلال المشاركة في الإعداد لفعالية مفتوحة داخل قاعات العرض، والتفاعل مع الزوار وإدارة الأنشطة وتسجيل أعداد المشاركين، أعقب ذلك مناقشة النتائج وتبادل الأفكار والمقترحات التي يمكن أن تسهم في تطوير الفعاليات المستقبلية
وشهد المخيم مشاركة ما بين 15 و18 منتسبة من مركز الريادة للفتيات يومياً، كما استقبل متحف قطر الوطني خلال فترة التنفيذ عدداً من موظفي وزارة الرياضة والشباب للاطلاع على سير البرامج والأنشطة والجهود المبذولة في تحقيق أهداف المخيم التعليمية والتوعوية
وتعكس هذه التجربة أهمية الشراكات المؤسسية في تقديم برامج شبابية تتجاوز الأنشطة التقليدية، وتفتح أمام الفتيات مساحات جديدة للتعلم والاستكشاف واكتساب المهارات. كما تؤكد أن المتاحف ليست مجرد فضاءات لحفظ المقتنيات التاريخية، بل مؤسسات تعليمية وثقافية حية تسهم في بناء الوعي بالهوية الوطنية وتعزيز علاقة الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها
ومن خلال برنامج «إرث وهوية»، يواصل مركز الريادة للفتيات جهوده في تقديم مبادرات نوعية تثري تجربة منتسباته، وتمنحهن فرصاً للتفاعل مع المؤسسات الثقافية والوطنية، بما يعزز انتماءهن ويفتح أمامهن آفاقاً أوسع للتعلم والمشاركة المجتمعية