من الورقة إلى السحابة.. مبادرة بيئية تنشر ثقافة الاستدامة في مدارس ومؤسسات قطر

في إطار جهود تعزيز الوعي البيئي وترسيخ مفاهيم الاستدامة لدى أفراد المجتمع، نظم مركز الريادة للفتيات، للعام الثاني على التوالي، سلسلة من الورش التوعوية والتفاعلية ضمن مبادرة من الورقة إلى السحابة، وذلك تزامنًا مع فعاليات أسبوع قطر للاستدامة في الأسبوع الأول من نوفمبر، وبالتعاون مع مصنع النخبة لإعادة تدوير الورق. وتهدف المبادرة في عامها الثاني إلى مواصلة نشر ثقافة الاستدامة، والتعريف بأهمية المحافظة على الموارد الطبيعية، وتشجيع الأجيال الناشئة على تبني ممارسات صديقة للبيئة، من خلال أنشطة عملية وتفاعلية تعزز الوعي البيئي وترسخ مفاهيم المسؤولية المجتمعية

وجاءت المبادرة من خلال تنظيم ثلاث ورش متنوعة، أُقيمت على مدار ثلاثة أيام في ثلاث جهات تعليمية ومجتمعية، لتصل رسالتها البيئية إلى فئات مختلفة من المجتمع، وتعزز مفهوم المسؤولية المشتركة في حماية البيئة وبناء مستقبل أكثر استدامة

وانطلقت أولى الورش في مدرسة الشحانية الإعدادية، حيث شهدت تفاعلًا من طالبات الصف الثامن مع الأنشطة والموضوعات المطروحة، التي سلطت الضوء على أهمية إعادة تدوير الورق والاستفادة منه والمواد القابلة لإعادة الاستخدام، وتحويل الممارسات اليومية البسيطة إلى خطوات إيجابية تسهم في الحد من الهدر والمحافظة على البيئة

أما في اليوم الثاني، فقد انتقلت المبادرة إلى مدرسة الفلاح الابتدائية للبنات، لتغرس مفاهيم الاستدامة في نفوس الطالبات في سن مبكرة، من خلال ورشة هدفت إلى تبسيط المفاهيم البيئية وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة، وإبراز دور كل فرد في المحافظة على الموارد الطبيعية، انطلاقًا من أن الوعي البيئي يبدأ بالتعلم والممارسة منذ الطفولة

وفي اليوم الثالث، وصلت المبادرة إلى مركز النور للمكفوفين، تأكيدًا على حرص مركز الريادة للفتيات على أن تكون رسائل الاستدامة شاملة ومتاحة لجميع فئات المجتمع، وأن المشاركة في المبادرات البيئية حق وفرصة للجميع. وقد شكلت  هذه المحطة امتدادًا للرسالة الإنسانية والمجتمعية للمبادرة،  وشهدت هذه المحطة استمرار تجربة زراعة النعناع، بما تحمله من معانٍ تعليمية وتوعوية تعزز التواصل مع الطبيعة وترسخ مفهوم الاستدامة، التي تسعى إلى نشر الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية دون استثناء

وتعكس مبادرة من الورقة إلى السحابة حرص مركز الريادة للفتيات على توظيف الأنشطة والورش التفاعلية في خدمة القضايا البيئية، وربط المعرفة بالتطبيق العملي، إلى جانب أهمية الشراكة مع مصنع النخبة في دعم الجهود الرامية إلى نشر ثقافة إعادة التدوير والاستدامة

وتؤكد هذه المبادرة أن الاستدامة ليست مجرد شعار يُرفع في المناسبات، بل هي ثقافة وسلوك يومي يبدأ بخطوات بسيطة، ويتسع أثره من المدرسة إلى المجتمع بأكمله. كما تجسد أهمية تكاتف المؤسسات التعليمية والمجتمعية والقطاع الصناعي في بناء جيل أكثر وعيًا بالمسؤولية البيئية، وإعداد مجتمع يشارك بفاعلية في تحقيق مستقبل أخضر ومستدام لدولة قطر